حيدر حب الله
328
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ظهورها في الحرمة . والوظيفة في دول الظالمين ركونٌ إليهم . ويناقش هذا أيضاً بأنّ ظاهر الآية الكريمة هو الركون إليهم ، بمعنى الميل والاعتماد والرضا بهم ، وهو أخصّ من المدّعى ، فلو كان يعمل في وظائف الدولة المختلفة لكنّه كان معارضاً ويبدي عدم رضاه فلا يصدق في مورده الركون ، بل في بعض الوظائف غير الأساسيّة والتي يعمل فيها غالب الناس كالمؤسّسات التجارية والصناعية والزراعية والتربوية والتعليمية والصحّيّة ، والتي هي في الحقيقة لخدمة الناس ، يشكل صدق الركون على نفس التوظّف . نعم ، لو قامت ثورة شرعيّة في البلاد بحيث تعمل على إسقاط النظام الجائر ، فقد يصدق في بعض الموارد أنّ البقاء في وظائف الدولة ركونٌ إليه وسكوت عنه وعدم مشاركة في الإسقاط الواجب للنظام ، لكنّها حالات مورديّة لا قاعدة عامّة . الدليل الثالث : التمسّك بما دلّ على حرمة الولاية في حكومة الجائر ، وهي مجموعة روايات أوردها الشيخ الحرّ العاملي في ( تفصيل وسائل الشيعة ) ، في الباب 45 ، من أبواب ما يكتسب به . وإذا راجعنا هذه النصوص - والمقام لا يسع التفصيل - فسوف نرى بعضها ضعيف السند ، فيما يدلّ بعضٌ آخر على الحرمة من باب أنّه لن يسلم المتولّي من فعل الحرام لا من باب حرمة التولّي ولو مع العلم بعدم ارتكاب الحرام ، وفي بعضٍ ثالث ما يفيد حكماً خاصّاً بالسائل وحالة خاصّة زمنيّة ، وفي بعضٍ رابع ما يُرجع النهي إلى النهي عن الظلم نفسه في هذه الولايات ، وفي بعضٍ خامس التحذير من الهلاك لطالبي الرئاسة ، وهذا لا ربط له بالموضوع ، وفي بعض سادس النهي عن السعي في حوائجهم وإعانتهم لبقائهم وتقوية شوكتهم ،